ابو جعفر محمد جواد الخراساني
287
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
ودونه تكلّف الشيطان * تعرّض السّخط من الرحمن وأنّه محتجب عمّن خلق * للفرق بينه وبين ما فلق والحاصل : أنّ المطلوب من كلّ أحد عندهم ( ع ) ، الأيمان بالغيب ؛ وهو خلاف ما عند المتصوّفة وأهل الكشف ؛ فإنّهم يدّعون أنّ المطلوب الحقيقي من كلّ أحد ، الوصول إلى الحقيقة والمعرفة الشهوديّة ؛ وعندهم ( ع ) أنّ دونه ؛ اى غير ذلك ، تكلّف الشيطان ، وتعرّض السّخط من الرحمن . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « وما كلّفك الشيطان علمه ، ممّا ليس عليك في الكتاب فرضه ، ولا في سنّة الرسول والأئمّة الهدى اثره ، فكل علمه إلى اللّه - عزّ وجلّ - فإنّ ذلك منتهى حقّ اللّه عليك ، فاقتصر على ذلك ، ولا تقدر عظمة اللّه سبحانه على قدر عقلك ، فتكون من الهالكين . واعلم ، يا عبد اللّه ! إنّ الراسخين في العلم ، هم الّذين أغناهم اللّه عن الاقتحام على السّدد المضروبة دون الغيوب ، اقرارا بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ؛ فقالوا : آمنّا به كلّ من عند ربّنا ، وقد مدح اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم « التعمق » فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخا . » « 1 » والخطبة واردة في جواب رجل قال له ( ع ) : « هل تصف ربّنا نزداد حبّا ؟ » فلا يتوّهم أنّ المراد بها الأمور المغيبة من تفسيره وغيره ، مع انّه لو كان ، فالتعليل والبيان عام يشمل العنوان . وعندهم ( ع ) أيضا أنّه محتجب عمّن خلق مطلقا ، للفرق بينه وبين ما فلق ، وقد تقدّم بحثه قريبا ؛ ومن جملة ما مرّ ، قول الرضا ( ع ) : « فالحجاب بينه وبين خلقه لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم ، ولامكان ذواتهم ممّا يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصانع والمصنوع ، والربّ والمربوب ، والحادّ والمحدود . » « 2 » ومع الكشف لا يبقى بينه وبين الكاشف حجاب ، بل عندهم ( ع ) أنّه
--> ( 1 ) . البحار 3 : 257 / 1 . ( 2 ) . المصدر 4 : 284 / 17 .